4 -عمل الصحابة رضي الله عنهم بها في وقائع كثيرة مشتهرة ومن ذلك جمع أبي بكر الصحف المتفرقة التي كتب فيها القرآن في مصحف واحد، واستخلاف أبي بكر لعمر بن الخطاب، ومصادرة عمر نصف أموال الولاة لما ظهرت لهم أموال ظاهرة لم تكن لهم قبل الولاية هذا مع عدم البينة أنهم جمعوها من غير وجهها، وسن عثمان الأذان الأول للجمعة.
أدلة المنكرين لحجية المصالح المرسلة:
1 -أن الشارع الحكيم ألغى بعض المصالح واعتبر بعضها، والمصالح المرسلة مترددة بين ما ألغاه الشارع وبين ما اعتبره، فتحتمل أن تكون من المصالح التي ألغاها الشارع وتحتمل أن تكون من المصالح التي اعتبرها، وليس إلحاقها بالمعتبر أولى من إلحاقها بالملغي وإلا كان ترجيحًا بغير مرجح وهو لا يجوز، وعلى ذلك لا تكون المصالح المرسلة حجة.
2 -أن العمل بالمصالح المرسلة طريق لذوي الأهواء ومن ليس أهلًا للاجتهاد، ينفذون منه إلى التصرف في الأحكام الشرعية على ما يوافق أهواءهم ومصالحهم الخاصة.
3 -العمل بالمصالح المرسلة يؤدي إلى اختلاف الأحكام باختلاف الأزمان والبيئات والأشخاص، فالمصالح كما هو مشاهد تتغير بتغير الزمان وتتجدد بتجدد الأحوال، وهذا ينافي عموم الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
الرد على أدلة المنكرين:
1 -أن العمل بالمصالح المرسلة ليس ترجيحًا بلا مرجح لأن المصالح التي ألغاها الشارع قليلة بالنسبة للمصالح التي اعتبرها، فإذا وجدت مصلحة لم يقم دليل على اعتبارها ولا على إلغائها بذاتها وفيها فائدة تعود بالنفع على الناس كان الظاهر إلحاقها بالأعم الأغلب دون القليل النادر.
2 -التأكد من أن توافر شروط العمل بالمصالح المرسلة لا يتوافر إلا للعلماء الذين بلغوا درجة الاجتهاد دون غيرهم ممن لم يبلغوا درجة الاجتهاد فضلًا عن غيرهم من العوام أو ذوي الأهواء.