«يؤكد ذلك .. أن كل من نُقل عنه مثل هذه العبارات نقل عنه أيضًا القول بالإثبات المفضي إلى معرفة الصفات والوقوف على معناها، ومثال ذلك ما رواه الدارقطني في رسالته (الصفات) بسنده من قول سفيان بن عيينة: (كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل) » (18) ، وما ذكره صاحب (الحجة في بيان المحجةِ) الإمام أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني في حق آيات الصفات وأحاديثها من «أن مذهب السلف رحمة الله عليهم أجمعين إثباتها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها» ، وما أفصح عنه من أنه: «قد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله تعالى، وذهب قوم من المثبتين إلى البحث عن التكييف، والطريقة المحمودة هي الطريقة المتوسطة بين الأمرين، وهذا لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، وإثبات الله تعالى إثبات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات الصفات، وإنما أثبتناها لأن التوقيف ورد بها وعلى هذا مضى السلف، قال مكحول والزهري: أمروها على ما جاءت، فإن قيل كيف يصح الإيمان بما لا نحيط علمًا بحقيقته؟ قيل: إن إيماننا صحيح بحق ما كلفناه، وعلمنا محيط بالأمر الذي ألزمناه وإن لم نعرف ما تحت حقيقة كيفيته، وقد أمرنا بأن نؤمن بملائكة الله ورسله واليوم الآخر وبالجنة ونعيمها وبالنار وعذابها، ومعلوم أنا لا نحيط علمًا بكل شيء منها على التفصيل وإنما كلفنا الإيمان به جملة» (19) .. وكذلك قال علماء السلف في جميع أخبار الصفات، وعليه فيكون» المراد من قول سفيان .. إنما هو نفي الكيفية، كما نفتها أم سلمة وتابعها مالك وغيره من السلف عندما قالوا في الاستواء إنه معلوم والكيف مجهول» (20) .
والحمد لله رب العالمين.
1 -العلو ص 104والمعارج1/ 134. ... 2 - أخرجه اللالكائي في السنة3/ 433مجلد2والذهبي في العلو ص113.
3 -الصفات للدارقطني ص72 والحجة1/ 438وذم التأويل لابن قدامة ص9 والعلو ص 116.