فهرس الكتاب

الصفحة 12675 من 18318

شجرة ذكرها الله سبحانه في كتابه، شجرة بايع النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين تحتها، شجرة نزلت السكينة على المؤمنين في ظلها، لابد أن يكون لهذه الشجرة شأنٌ وأن يعرفها الصحابة، لتذكرهم بفضل الله عليهم، كان لابد أن يجعلوا عليها سياجًا يحميها، وأن يأتوا من حين لآخر ليزوروها، ويحتفلوا في ظلها، ويُصلون لله تعالى عندها شكرًا لله على نعمته وفضله.

ولكن العجيب والغريب أن الصحابة لم يفعلوا شيئًا من هذا، ولم يفكروا فيه، ولم يحثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، أتدرون لماذا؟

لأن منطقهم بخلاف منطقنا، لأن قلوبهم العامرة بالإيمان ليس فيها مكان لتعظيم غير الله، لأن حياتهم العامرة بالجهاد في سبيل الله ليس فيها وقت لهذه الخزعبلات، بخلاف غيرهم.

روى البخاري بسنده عن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون. قلت: ما هذا المسجد؟

قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان.

قال: فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته. فقال سعيد: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها.

فقال سعيد: إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها، وعلمتموها أنتم!! فأنتم أعلم!!! [ح3845]

وفي رواية عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا. [ح3846]

ولكن الناس ظلوا على هذه البدعة يصلون عند شجرة زعموا أنها شجرة الرضوان مع أن أهل العلم من الصحابة والتابعين أنكروا عليهم ذلك، فما كان من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلا أن قطعها ليسد الذريعة إلى تعظيم الأشجار والآثار مما يجر إلى الشرك.

عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأوعدهم فيها، وأمر بها فقطعت.

[طبقات ابن سعد جـ2 ص100]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت