وغلا النصارى في المسيح فزعموا أنه الله، أو ابن الله وقالوا ثالث ثلاثة، والحق ما جاء به الرسول من ربه عز وجل أنه عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فمن ترك الغلو واعتقد الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيوفيهم الله أجورهم ويزيدهم من فضله، ويدخلهم الجنة من أي أبواب الجنة شاءوا على ما كان من عمل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل». وفي رواية: «من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» . [متفق عليه]
ومن عجب هذا الزمان أن يتبجح سفيه جاهل متعالم يزعم أن عقيدة التثليث هي الحق من ربنا، ثم يقول في غباء متناهٍ إن التثليث موجود في القرآن الكريم ثم يقرأ هذه الآية قراءة جاهل بالتلاوة جاهل بالمعنى {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} ويقول: أليس هذا تثليثًا؟ ونقول لهذا ولمن يدندن معه:
{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} .
فالذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو النور المبين والبرهان الساطع والشريعة السمحة كما قال ربنا عز وجل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء]