لأجل هذا حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من الغلو ومن المبالغة في الإطراء والمدح ولو كان الممدوح هو سيد ولد آدم وصاحب الشفاعة العظمى والمقام المحمود والحوض المورود صلوات ربي وسلامه عليه فقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» . [متفق عليه]
لقد ضل كثير من بني آدم بسبب الغلو في الدين، ووجد الشيطان الرجيم في هذا الغلو بابًا عظيمًا للإغواء والضلال وتدنيس الفطرة السليمة بأوحال الشرك والكفر، لقد عاش بنو آدم مع أبيهم آدم حياة الإيمان والطاعة حتى أخرجهم الشيطان من النور إلي الظلمات ومن الهدى إلى الضلال، فلما أرسل الله إليهم رسوله نوحًا صلى الله عليه وسلم {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} رفضوا ذلك {وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} قال تعالى: {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع. أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت». [رواه البخار ك التفسير ح4920]
ومثل هذا ما يلقيه الشيطان من فتنة في باب الرقى والتمائم حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» وقال: «من تعلق شيئًا وكل إليه» [ت حسن]