إن من أشد الأمور وأقساها على النفس أن يُهاجم الإسلام وأهله ممن ينتسبون إليه، ولقد ابتلي الإسلام وأهله بأمثال هؤلاء من أيام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحتى الآن، فكان هناك قطاع عريض من المنافقين الذين يظهرون الإسلام وهم حربٌ عليه.
والحق أن المنافقين كانوا يعيشون بين المسلمين في ظاهر أمرهم خاضعين للكتاب والسنة ولحكومة أهل الإسلام، لكننا نجد صنفًا من الناس ينتسبون إلى ملة الإسلام لكنهم لا يخضعون للكتاب والسنة، ولا لأهل الإسلام؛ وهم الشيعة، ذلك لأنهم لا يعترفون بالكتاب وهو القرآن الذي بين أيدينا ويقولون إنه محرف وإنه لا يعادل ثلث القرآن الحقيقي بزعمهم الذي يعتقدونه هم، وكذلك السنة، وهذه كتبهم ومصادرهم المعتمدة الرئيسية تطفح بهذا الكلام، كما أنهم يعتبرون بلاد العرب شر البلاد، ولا خير إلا في معقلهم الكوفة.
يقول المجلسي في كتابه «بحار الأنوار» (57/ 209) : عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عرض ولايتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة.
ولذلك فإنهم لذمهم البلدان التي لم تقبل الرفض عندهم يعتبرونهم أشر من المغضوب عليهم وشر من الضالين، فلم يسلم من ذمهم بلد، ولم ينج من عدواتهم ولاية.
قولهم في أهل مصر
يقول المجلسي - من كبار علمائهم - في كتابه بحار الأنوار (ط بيروت) ، في الجزء 57 ص208 باب: الممدوح من البلدان والمذموم منها: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البزنطي، قال: قلت للرضا عليه السلام: إن أهل مصر يزعمون أنَّ بلادهم مقدسة، قال: وكيف ذلك؟ قلت: جُعلتُ فداك؛ يزعمون أن يحشر من جيلهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، قال: لا لعمري ما ذاك كذلك، وما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر، ولا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها، ولقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى أن يُخرج عظام يوسف منها.