يقول المجلسي أيضًا (ص209) : «ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تغسلوا رءوسكم بطينها ولا تأكلوا من فخارها فإنه يورث الذلة ويذهب الغيرة، قلنا له: قد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم» .
ويقول ص210: بئس البلاد مصر، أما إنها سجن مَن سخط الله عليه من بني إسرائيل، ولم يكن دخول بني إسرائيل مصر إلا من سخطة ومعصية منهم لله.
ويقول ص211: عن إبراهيم الموصلي، قال: قلتُ لأبي عبد الله عليه السلام: إن ابني ينازعني مصر، فقال: ما لك ومصر؟ أما علمت أنها مصر الحتوف؟! ولا أحسبه إلا قال: يساق إليها أقصر الناس أعمارًا.
وقال كذلك ص211: عن يحيى بن عبد الله بن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انتحوا مصر (أي ابتعدوا عن ناحيتها) ولا تطلبوا المكث فيها، ولا أحسبه إلا قال: وهو يورث الدّياثة» .
وقال ص210: إني أكره أن آكل شيئًا طُبخ في فخار مصر، وما أحب أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن تورثني تربتها الذل وتذهب بغيرتي.
ولما عرف الشيعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بأهل مصر خيرًا فقال صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحمًا، أو قال: ذمة وصهرًا» . رواه مسلم.
والرحم لأن هاجر أم إسماعيل - عليهما السلام- من مصر، والصهر لأن مارية أم إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام منهم، والذمة: الحق والحرمة.
فلما عرف الشيعة صحة الأحاديث التي أوصى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر قال المجلسي (ص208) : يمكن الجمع بين الآيات والأخبار الواردة في قدح الشام ومصر وذمِّه بما أومأنا إليه سابقًا من اختلاف أحوال أهله في الأزمان، فإنه كان في أول الزمان محل الأنبياء والصلحاء، فكان من البلاد المباركة الشريفة، فلما صار أهله من أشقى البلاد وأكفرهم صار من شر البلاد، كما أن يوم عاشوراء كان من الأيام المتبركة فلما قُتل فيه الحسين صار من أنحس الأيام. انتهى.
ونقول: متى صارت مصر وأهلها بعد أن دخلها الإسلام من شر البلاد وأكفرها؟!