ثم قال: شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبلى يوم أحد بلاءًا عظيمًا، وهو أول من أراق دما في سبيل الله، وأول من رمى بسهم في سبيل الله.
وقال أيضا بعد أن ساق بسنده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: قلت لأبي: يا أبَةِ إني أراك تصنع بهذا الحي من الأنصار شيئا ما تصنعه بغيرهم، فقال: أي بني، هل تجد في نفسك من ذلك شيئا؟ قال: لا، ولكن أعجب من صنيعك! قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق» .
قال: وروت عنه ابنته عائشة رحمها الله تعالى أنه رضي الله عنه قال: رأيت في المنام قبل أن أسلم، كأني في ظلمة لا أبصر شيئًا إذ أضاء لي القمر، فاتبعته، فكأني أنظر إلى من سبقني إلى ذلك القمر، فأنظر إلى زيد بن حارثة وإلى علي بن أبي طالب، وإلى أبي بكر، وكأني أسألهم: متى انتهيتم إلى هاهنا؟ قالوا: الساعة، وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مستخفيا فلقيته في شِعْب أجياد، وقد صلى العصر، فأسلمت، فما تقدمني أحد غيرهم.
وروى أن سعد بن أبي وقاص قال: نزلت هذه الآية فيَّ {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] قال: كنت رجلا بارّا بأمي، فلما أسلمتُ، قالت: يا سعد، ما هذا الدين الذي أحدثت؟ لتدعنَّ دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي. فقال: لا تفعلي يا أمَّهْ فإني لا أدع ديني، قال: فمكثت يوما وليلة لا تأكل ـ وفي رواية مكثت ثلاثة أيام بلياليهن ـ حتى جهدت، فقلت: والله لو كانت لك ألف نفس ـ وفي رواية: مائة نفس ـ فخرجت نَفْسًا نَفْسًا، ما تركت ديني هذا لشيء، فلما رأت ذلك أكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية.