ولما قتل عثمان رضي الله عنه اعتزل سعد رضي الله عنه الفتنة ولم يكن من الطوائف المتحاربة، بل لزم بيته، وأراده ابنه عمر وابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص أن يَدْعُوَ إلى نفسه، بعد قتل عثمان، فلم يفعل وطلب السلامة.
وأورد الذهبي في السير: عن عامر بن سعد أن أباه سعدًا كان في غنم له، فجاء ابنه عمر، فلما رآه قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فلما انتهى إليه قال: يا أبة: أرضيت أن تكون أعرابيّا في غنمك والناس يتنازعون في الملك بالمدينة؟ فضرب صدر عمر وقال: اسكت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل يحب العبد التقي الغني الخفي» . [أخرجه أحمد ومسلم]
ومن مناقب سعد رضي الله عنه أن فَتْحَ العراق كان على يديْ سعد، وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية ونصر الله دينه، ونزل سعد بالمدائن، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء.
وعن مصعب بن سعد أنه قال: كان رأس أبي في حجري وهو يقضي. (أي عند الموت) فبكيت، فرفع رأسه إليَّ فقال: أيْ بني ما يبكيك؟ قلت: لمكانك وما أرى بك. قال: لا تبك فإن الله لا يعذبني أبدًا، وإني من أهل الجنة. قال الإمام الذهبي: قلت: صدق والله فهنيئا له.
ثم ساق عن الزهري أن سعد بن أبي وقاص لما احتضر، دعا بِخَلَق جبة صوف، فقال: كفنوني فيها، فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر. وقال: وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: لما مات سعد وجيء بسريره فأدخل عليها، جعلت تبكي ونقول: بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن عامر بن سعد قال: كان سعد آخر المهاجرين وفاة.
وقد اختلف في تاريخ وفاته:
فقال المدائني وأبو عبيدة وجماعة: توفي سنة خمس وخمسين، وروى نوح بن يزيد عن إبراهيم بن سعد أن سعدًا مات وهو ابن اثنتين وثمانين سنة في سنة ست وخمسين وقيل سنة سبع، وقال أبو نعيم الملائي: سنة ثمانٍ وخمسين، وتبعه قعنب بن المحرز، قال الإمام الذهبي: والأول هو الصحيح.
ثانيا: شرح الحديث