فهرس الكتاب

الصفحة 12695 من 18318

قول عائشة رضي الله عنها: «أَرِقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم» : أي سَهَر بوزنه ومعناه، وقد جاء في الرواية الأخرى عند البخاري: «كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر، فلما قدم المدينة قال: ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة» . قال الحافظ في الفتح: هكذا في هذه الرواية ولم يبين زمان السهر، وظاهره أن السهر كان قبل القدوم، والقول بعده، وقد جاء في رواية مسلم: «سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال: فذكره، وظاهره أن السهر والقدوم معًا كانا قبل القول، وقد أخرجه النسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة يسهر من الليل» .

قال الحافظ: وليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة، لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده، وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد بلفظ: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه، قالت فقلت: ما شأنك يا رسول الله» الحديث، وقد روى الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحْرَسُ حتى نزلت هذه الآية: {واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} وإسناده حسن، واختلف في وصله وإرساله.

قول سعد رضي الله عنه: «وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه» هذا دليل على أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم كانوا حريصين عليه وعلى حياته ويفدونه بأرواحهم ومهجهم، ويسعون لراحته صلوات الله وسلامه عليه. وأن الواحد منهم كان يفديه بكل ما يملك بماله ونفسه وولده ووالديه والناس أجمعين.

قول عائشة رضي الله عنها: «فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم» أي لأنه جاء بنفسه من غير أن ينتدب لذلك، وإنما ندب هو نفسه، ولم يطلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم الحراسة، بل تمناها نبي الله صلى الله عليه وسلم فإذا سعد يأتي ليحرس النبي صلى الله عليه وسلم ليقع ما تمناه، فلذلك كان مستحقا لأن يدعو له رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت