قولها رضي الله عنها: «ثم نام» : أي اطمأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونام، وفي الرواية الأخرى: «حتى سمعنا غطيطه» أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام مطمئنًا، وصدور الغطيط منه صلوات الله وسلامه عليه يشعر باطمئنانه وراحة باله.
ولسائل أن يسأل: كيف يتمنى النبي صلى الله عليه وسلم وجودَ من يحرسه ويترتب على ذلك اطمئنانه ونومه وراحة باله بالحراسة مع شدة توكله على الله عز وجل؟
والجواب على ذلك أن يقال: إنما كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم لتستن به أمته ويحسن الاقتداء به في ذلك صلوات الله وسلامه عليه، وقد ظاهر النبي صلى الله عليه وسلم بين درعين (أي جمع بينهما) مع أنهم رووا عنه أنه كان إذا اشتد البأس وحمي وطيس الحرب كانوا يتقون به صلى الله عليه وسلم فيكون أمام الكل. ويقال أيضا: إن الحراسة من تعاطي الأسباب وتعاطي الأسباب لا ينافي التوكل، لأن التوكل عمل القلب والأخذ بالأسباب عمل البدن، وقد قال إبراهيم عليه السلام: «ولكن ليطمئن قلبي» . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكل» . لمن سأله عن الناقة: أعقلها أم أتوكل؟
ونقل ابن حجر في الفتح أقوال بعض العلماء؛ فقال: قال ابن بطال: نسخ ذلك [حراسة النبي صلى الله عليه وسلم] كما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها. وقال القرطبي: ليس في الآية ما ينافي الحراسة، كما أن إعلام الله عز وجل بنصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العدد، وعلى هذا فالمراد بالعصمة العصمة من الفتنة والإضلال أو إزهاق الروح. والله أعلم.
قال الحافظ: وتتبع بعضهم أسماء من حرس النبي صلى الله عليه وسلم فجمع منهم: سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة والزبير وأبا أيوب، وذكوان بن عبد القيس والأدرع الأسلمي وابن الأدرع واسمه محجن ويقال سلمة، وعباد بن بشر والعباس وأبا ريحانة، وليس كل واحد من هؤلاء حرس النبي صلى الله عليه وسلم وحده في الوقائع والغزوات، بل ذكر في مطلق الحرس فأمكن أن يكون خاصًا به كأبي أيوب حين بنائه بصفية رضي الله عنها بعد الرجوع من خيبر، وأمكن أن يكون حرس أهل تلك الغزوة كأنس بن أبي مرثد. والعلم عند الله تعالى.