وقال ابن عساكر: وذكر بعض أهل العلم أن ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص جاءه، فقال: يا عم، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر. فقال: أريد من مائة ألفٍ سيفًا واحدًا، إذا ضربت المؤمن به لم يؤذه، ولم يصنع فيه شيئا، وإذا ضربت به الكافر قطع. أو قال: أريد سيفًا يعرف المؤمن من غيره حتى لا ىؤذيه.
وبعد؛ فهذا قليل من كثير مما ورد في فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وهو بلا شك داخل في عموم قول الله تعالى: {والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .
وفي قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنْكُم مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10] إلى غير ذلك من الآيات التي تبين فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزلتهم العظيمة التي لا تدانيها منزلة ولا تعلوها إلا منزلة الأنبياء والمرسلين.
فهل يَعْقِلُ هذا دعاةُ التقريب بين أهل السنة أهل الحق الذين يعرفون قدر أهل البيت وقدر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين أهل الجحود والنكران الذين انحرفت عقائدهم وضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، إنما يتم التقريب إذا انتهى هؤلاء عن سبهم للصحابة، وعن زعمهم تحريف كتاب الله تعالى، وعن ضلالهم في عقيدتهم في الله عز وجل، ويعرفون لأهل البيت فضلهم فلا يسبونهم ولا ينسبون لهم الأباطيل التي يزعمون أنهم يقدسونهم بها.