فهرس الكتاب

الصفحة 12712 من 18318

وجملة (لا إله إلا هو) جملة معترضة أو حالية، ردًا على المشركين، وعلى النصارى خاصة، وأتبع بالوصفين «الحي القيوم» لنفي اللبس عن مسمَّى هذا الاسم والإيماء إلى وجه انفراده بالإلهية، وأن غيره لا يستأهلها، لأنه غير حيّ أو غير قيُّوم فالأصنام لا حياة لها، وعيسى عليه السلام في اعتقاد النصارى قد أميت، فما هو الآن بقيّوم ولا هو في حال حياته بقيوم على تدبير العالم، وكيف وقد أُوذي في الله، وكُذِّب واختفى عن أعدائه.

وقوله: «الحي» : «أل» هنا للاستغراق، أي الكامل الحياة، وحياة الله عز وجل كاملة في وجودها، وكاملة في زمنها، فهو حي لا أول له، ولا نهاية له. حَياتُه لم تُسْبَقْ بعَدَمٍ، ولا يلحقها زوال، وهي أيضًا كاملة حال وجودها، لا يدخلها نقص بوجه من الوجوه، فهو كامل في سمعه وعلمه وقدرته وجميع صفاته، فإذا رأينا الآدمي بل إذا رأينا غير الله عز وجل وجدنا أنه ناقص في حياته زمنًا ووجودًا، حياته مسبوقة بعدم، ملحوقة بزوال وفناء، وهي أيضًا ناقصة في وجودها، ليس كامل السمع ولا البصر ولا العلم ولا القدرة، فكلُّ حي سوى الله ناقص.

وقوله: «القيوم» على وزن فيْعُول، وهو مأخوذ من القيام، ومعناه: القائم بنفسه، القائم على غيره، القائم بنفسه فلا يحتاج إلى أحد، والقائم على غيره فكل أحد محتاج إليه.

وفي الجمع بين الاسمين الكريمين (الحي القيوم) استغراق لجميع ما يوصف الله به بجميع الكمالات، ففي «الحي» كمال الصفات، وفي «القيوم» كمال الأفعال وفيهما جميعًا كمال الذات، فهو كامل الصفات والأفعال والذات.

وأما قوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ} [آل عمران: 3] .

فقوله: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} ، {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ} اختلاف التعبير يدل على اختلاف المعنى.

القرآن نَزِلَ متدرجًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت