فهرس الكتاب

الصفحة 12713 من 18318

قال أهل العلم: إن التوراة والإنجيل نزلتا دفعة واحدة بدون تدرج بخلاف القرآن، فإنه نزل بالتدريج، وهذا من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة، لأنه إذا نزل بالتدريج صارت أحكامه أيضًا بالتدريج، لكن لو نزل دفعة واحدة لزم الأمة أن تعمل به جميعًا بدون تدرج، وهذا من الآصار التي كتبت على من سبقنا، إذ نزلت عليهم الكتب مرة واحدة فأُلزموا بالعمل بها من حين نزولها فيما ألفوه وفيما لم يألفوه، بخلاف القرآن الكريم.

وقوله: «التوراة والإنجيل» : التوراة: هي الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه الصلاة والسلام. والإنجيل: هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى عليه الصلاة والسلام.

وقوله تعالى: {مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران: 4] أي: نزَّل عليك الكتاب هدًى للناس، وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس، أي: من أجل هداية الناس، والمراد بالهداية هنا هداية الدلالة التي يترتب عليها هداية التوفيق. لكن الأصل في هذه الكتب أنها هداية دلالة، ولهذا قال: «هدًى للناس» عمومًا، حتى الكفار تهديهم وتدلهم، وتبين لهم الحق من الباطل، لكن قد يُوفَّقون لقبول الحق والعمل به، وقد لا يُوفَّقون.

والهدى ضد الضلال، واهتدى بمعنى سار على الطريق الصواب، وضلَّ بمعنى انحرف وتاهَ وضاع، ومنه سميت (الضالة) يعني البعير التائه الضائع.

وقوله: «هدى للناس» والمراد بالناس: البشر وهم بنو آدم.

وقوله: «وأنزل الفرقان» كلمة «الفرقان» كلمة واسعة تشمل كل ما به الفرق من جميع الوجوه بين أهل الحق وأهل الباطل، وبين النافع والضار، وبين الأنفع والنافع، وبين الأضر والضار وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت