فهرس الكتاب

الصفحة 12722 من 18318

ومن هنا قام التحدي بالقرآن للعرب، لأنه من جنس حديثهم الذي به يتحدثون وكلامهم الذي ينطقون، وقد وقع التحدي بالقرآن على وجوه متعددة: أحدها: الإتيان بمثله، يعني بالقرآن كله كما جاء في قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] وهذا يدل على شرف القرآن العظيم، لأن الله أخبر أن الإنس والجن كلهم لو اجتمعوا واتفقوا على أن يأتوا بمثل ما أنزل الله على الرسول صلى الله عليه وسلم، لما أطاقوا ذلك ولما استطاعوه، ولو تعاونوا وتساعدوا، لأنه لا نظير له، ولا مثال له، ولا عديل له، ولمَّا عجزوا تحداهم أن يأتوا بعشر سور منه كما في قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [هود: 13] ، كما تحداهم بالسورة الواحدة منه فقال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 38] ، ويلاحظ أنه فتح لهم المجال ليستعينوا بمن شاءوا فظهر ضعفهم وعجزهم جميعًا عن معارضته، أو الإتيان بمثله.

الاتفاق والالتئام بين الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت