فهرس الكتاب

الصفحة 12723 من 18318

ويذهب بعض الباحثين (1) إلى أن الله تحداهم مرة أخرى أن يأتوا بشيء يشبه القرآن أو يقاربه فما استطاعوا أيضًا، ويدل على ذلك ما جاء في قول الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 23] ، فالآية هنا طلبت منهم أن يأتوا بسورة من مثله بخلاف الآية السابقة التي طلبت منهم أن يأتوا بسورة مثله، وهذا معنى وجيه كما ترى، وقد قصرت قوى الدنيا كلها أن تأتي بشيء من مثل القرآن، وهذا يدل على أنه لا يمكن أن يصدر من بشر، بل هو كلام خالق البشر، عالم الغيب والشهادة: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، أي لو كان من عند محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لا من عند الله الذي أرسله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا، لعدم استطاعته واستطاعة أي مخلوق أن يأتي بمثل هذا القرآن في بيان الحق والباطل والحلال والحرام وسائر الأحكام بنظام لا يختلف ولا يتفاوت في شيء منه، ولا في حكايته عن الماضي الذي لم يشاهده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقف على تاريخه، ولا في إخباره عن الآتي في مسائل كثيرة وقعت كما أنبأ بها، ولا في بيانه لخفايا الحاضر، حتى حديث الأنفس ومخبآت القلوب، ولعدم استطاعته واستطاعة غيره أن يأتي بمثل ما جاء به من فنون القول وألوان العبر في أنواع المخلوقات، في الأرض والسماوات، وفوق ذلك كله ما فيه من العلم الإلهي والخبر عن عالم الغيب والدار الآخرة وما فيها من الحساب على الأعمال، والجزاء الوفاق، وكون ذلك موافقًا لفطرة الإنسان، فالاتفاق والالتئام بين الآيات الكثيرة في هذا الباب هو غاية الغايات عند من أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وإذا عجز العرب عن الإتيان بمثل هذا القرآن فغيرهم أعجز، ذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت