فهرس الكتاب

الصفحة 12724 من 18318

العرب الذين أنزل فيهم القرآن هم ملوك الفصاحة والبيان، وقد أذعنوا للقرآن وأقروا بإعجازه، وشهدوا على أنفسهم بالعجز عن مطاولته في أقصر سورة من سوره، ولم ينقل عن أحد منهم أنه حدَّث نفسه بشيء من ذلك ولا رامه، بل عدلوا إلى العناد تارة، وإلى الاستهزاء أخرى، فتارة قالوا سحر، وتارة قالوا شعر، وتارة قالوا أساطير الأولين (2) ، وقد أخرج الحاكم في مستدركه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الوليد بن المغيرة جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا، قال: لم؟ قال: ليعطوكه. قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له، قال: وماذا أقول؟ فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه: قال: قف مني حتى أفكر فيه، فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر، فنزلت: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} (3) .

جهل المشركين وسفاهة قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت