من أوجه الإعجاز نزول القرآن على النبي الأمي
ومن أوجه إعجاز القرآن الكريم أيضًا أن الله أنزله على النبي الأمي صلى الله عليه وسلم ومعلوم حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان أميًا لا يكتب، وكذلك كان معروفًا في حاله أنه لم يكن يعرف شيئًا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم، ثم أتى بجملة ما وقع وحدث من عظيمات الأمور ومهمات السير من حين خلق الله آدم - عليه السلام - إلى حين مبعثه، وإذا كان معروفًا أنه لم يكن ملابسًا لأهل الآثار وحملة الأخبار، ولا مترددًا إليهم ليتعلم منهم، ولا كان ممن يقرأ فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه، علم أنه لا يصل إلى علم ذلك إلا بتأييد من جهة الوحي، ولذلك قال عز وجل: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 105] ، ولا شك أن من كان يختلف إلى تعلم علم ويشتغل بملابسة أهل صنعة لم يخف على الناس أمره، ولم يختلف عندهم مذهبه، ومن أوجه الإعجاز أيضًا ما اشتمل عليه من بديع النظم وعجيب التأليف ومنتهى البلاغة، وهذا الوجه يحتاج إلى شيء من التفصيل والبيان، أوضحه- إن شاء الله - في اللقاء القادم.
(1) هو الدكتور عبد الله دراز - رحمه الله - في كتابه القيم «النبأ العظيم» .
(2) انظر الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج2/ 149.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 506، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، ورواه البيهقي في دلائل النبوة 2/ 198، وقد ذكر القاسمي أن المفسرين اتفقوا على أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة، انظر تفسيره 16/ 5977، وقد ذكر الشيخ مقبل بن هادي الوداعي - رحمه الله - أن الظاهر عنده أنه مرسل، والله أعلم.