فهرس الكتاب

الصفحة 12741 من 18318

وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها» (2) ، وكان أكثر قسم الرسول صلى الله عليه وسلم: «ومصرف القلوب، ومقلِّبُ القلوب، والذي نفسي بيده» (3) .

وأجمع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها (4) .

الحكمة من مشروعية الأيمان:

من أساليب التأكيد المتعارفة في جميع العصور أسلوب التأكيد باليمين وهي إما لحمل المخاطب على الثقة بكلام الحالف وأنه لم يكذب فيه إن كان خبرًا ولا يخلفه إن كان وعدًا أو وعيدًا أو نحوهما، وإما لتقوية عزم الحالف نفسه على فعل شيء يخشى إحجامها عنه، أو ترك شيء يخشى إقدامها عليه، وذلك أن الإنسان إذا دعاه طبعه إلى فعل لما يتعلق به من اللذة الحاضرة، فعقله يزجره عنه لما يتعلق به من العاقبة الوخيمة، وربما لا يقاوم طبعه، فيحتاج إلى أن يتقوى على أن يجري على موجب العقل، فيحلف بالله وذلك لما عرف من قبح هتك حرمة اسم الله تعالى، وكذا إذا دعاه عقله إلى فعل تحسنُ عاقبته، وطبعه يستثقل ذلك فيمنعه عنه، فيحتاج إلى اليمين بالله تعالى ليتقوى بها على التحصيل، وإما لتقوية الطلب من المخاطب أو غيره، وحثه على فعل شيء أو منعه منه، فالغاية العامة لليمين قصد توكيد الخبر ثبوتًا أو نفيًا (5) .

حُكم الإكثار من الحلف:

يُكره الإفراط في الحلف بالله تعالى؛ لقوله سبحانه: {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ} [القلم: 10] ، وهذا ذم له يقتضي كراهة فعله، فإن لم يخرج إلى حد الإفراط فليس بمكروه، إلا أن يقترن به ما يوجب كراهته (6) ، إن كثرة الحلف عادة ما تجر الإنسان إلى الكذب، وتنزع هيبة اليمين من قلبه فلا يكون لها تأثير على نفسه، إن الكثير من التجار اليوم - إلا من عصم الله - قد اعتاد كثرة الحلف في الحق والباطل من أجل أن يربح القليل من المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت