روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحلفُ منفقة (أي رواج) للسلعة، ممحقة للبركة» (7) .
قال النووي رحمه الله: هذا الحديث فيه نهي عن كثرة الحلف في البيع، فإن الحلف من غير حاجة مكروه، وينضم إليه هنا ترويج السلعة وربما اغتر المشتري باليمين (8) .
وقال ابن حجر العسقلاني: «قال ابن المنير: إن الحلف الكاذب وإن زاد في المال فإنه يمحق البركة» (9) .
عن أبي قتادة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفقُ ثم يمحقُ» (10) .
المسلم يَبَرُّ قسم أخيه:
روى الشيخان عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعٍ: بعيادةِ المريضِ، واتَّبَاعِ الجنائزِ، وتَشْميتِ العَاطِسِ، ورَدِّ السَّلامِ، وإجابةِ الداعِي، وإبرَارِ المُقْسِمِ، ونَصْرِ المظلومِ (11) .
إذا أقسم عليك أخوك المسلم أن تفعل شيئًا أو أقسم عليك ألا تفعله، فيُستحب أن تبر قسمه إن كان في إمكانك، بشرط أن لا تكون فيه مفسدة أو خوف ضرر أو نحو ذلك.
قال الإمام النووي رحمه الله: إبرار القسم سنة مستحبة متأكدة، وإنما يندبُ إليه إذا لم يكن فيه مفسدة أو خوف ضرر أو نحو ذلك، فإن كان شيء من هذا لم يبر قسمه كما ثبت أن أبا بكر الصديق - لما عَبَّر الرؤيا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. فقال أبو بكر: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني، فقال: لا تقسم (12) ، ولم يخبره (13) .
حُكم اليمين:
يختلف حكم اليمين باختلاف الأحوال كما يلي:
1 -اليمين الواجبة:
وهي اليمين التي يُنجي بها المسلم نفسه أو غيره من هلاك محقق، وذلك مثل أن تتوجه عليه أيمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو برئ.
2 -اليمين المندوب إليها (المستحبة) :