فهرس الكتاب

الصفحة 12766 من 18318

ومن غير تعطيل للنصوص بنفي ما اقتضته من صفات كمال الله تعالى ونعوت جلاله فإن نفي ذلك من لازمه نفي الذات ووصفه بالعدم المحض .. ولا تكييف أي تفسير لكنه شيء منها، كأن يقال: استوى على هيئة كذا أو ينزل إلى السماء بصفة كذا أو تكلم بالقرآن على كيفية كذا، ونحو ذلك من الغلو في الدين والافتراء على الله عز وجل واعتقاد ما لم يأذن به ولايليق بجلاله وعظمته ولم ينطق به كتاب ولا سنة، ولو كان ذلك مطلوبًا من العباد في الشريعة لبينه الله ولأفصح عنه رسوله، ولاسيما أنه صلوات الله عليه لم يدع ما بالمسلمين إليه حاجة إلا بينه وأوضحه .. ولا تشبيه لشيء منها بصفات خلقه على ما اعتقده ودان به أئمة الهدى من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الأئمة كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحاب الأمهات الست وغيرهم من أعلام المسلمين قديمًا وحديثًا ممن قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون.

والفطر السليمة تقضي بما جاء عنهم في هذا وتشهد بعلوه سبحانه، فترى كل من حزبه أمر يرفع يديه إلى العلو ويدعو الله عز وجل، وقد ورد في رفع اليدين في الدعاء أكثر من مائة حديث في وقائع متفرقة كما في أحاديث القنوت والاستسقاء وحديث دعائه على النفر الذين طرحوا على ظهره الشريف سلا الجزور وهو ساجد وحديث استغاثته ربه ببدر ومناشدته إياه حتى سقط رداؤه وكذا في أحد والخندق وحنين إلخ، وما ذلك إلا لكون ذلك معلوم بالفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت