ولقد دعت هذه الفطرة السليمة والمبرَّأة من دخن الجهمية ودخن علم الكلام، وغير الملوثة بأفكار الخلف ومقولة متأخري المتكلمين، دعت الجارية السوداء بأن تبادر حين سُئلت عن الله بمعرفتها بأنه في السماء، وذلك فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وأبو عوانة في مستخرجه عليه والبيهقي في الأسماء والصفات والدارمي في الرد على المريسي وأبو داود والنسائي وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم من حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: (كانت لي غنم بين أحد والجوانية(10) فيها جارية لي فاطلعتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة- وأنا رجل من بني آدم- فأسفت فصككتها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فعظم ذلك عليّ فقلت: يا رسول لله أفلا أعتقها؟ قال: «ادعها» فدعوتها، فقال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «اعتقها فإنها مؤمنة» .