فهرس الكتاب

الصفحة 12775 من 18318

عبادَ الله، يا أمّةَ محمّد، يجب التفكير الجادُّ الصادق الأمين دينيًّا وفكريًّا وسياسيًّا وأمنيًّا، فلا يستهينُ عالم ولا مفكّرٌ ولا سياسيّ ولا صاحب رأيٍ أو قلم، لا يستهين بهذه الألغام الخطِرَة المدمِّرة التي إن لم تحاصَر وتُكبَت فإنها ـ والله ـ ستجعَل الأمّةَ شَذَرَ مَذر، وسَوف تعيش في ظلامٍ دامِس ومستقبلٍ أشدّ ظلامًا في الدين والدنيَا إلاّ أن يرحمَنا الله.

استفادة العدو من خلافات المسلمين

إنَّ العدوَّ الخارجيّ والغازيَ الأجنبيَّ لم يوجِدِ الخلافَ في الأمّة، ولكنَّه وجَد فيهِ أرضًا خصبةً ليزرعَ مكرَه وكيده؛ فيمزِّق الأمّةَ ويفتِّت القوّة ويستبدَّ بالسيطرة.

إنَّ نجاح العدو في استثمارِ الخلاف ليس لشدَّة ذكائه وعظَمِ دهائه فحسب، ولكن لتقصير الأمّة، وقد يكون لعِظَم غفلَتِها وسذاجتها، وأخشى أن أقولَ: لضعفِ دينها وقِلَّة أمانتها. فحذارِ ـ رحمكم الله ـ ثم حَذارِ أن تُزَجَّ الأمَّةُ في الزّلزال الطائفيّ والبركان المذهبيّ، يجبُ الإصرارُ ثم الإصرار على نهجِ الوَحدة والعيش الجماعي والتعايش السلميِّ وأمنِ ديار الإسلام والحفاظ على بَيضَة المسلمين وعَدمِ التّمكين للعدوِّ المتربِّص. نعم ثم نَعَم، إنَّ هناك سلبيَّاتٍ وعوائقَ ونكساتٍ تعتَرِض المسيرةَ، غيرَ أنَّ وجودَها أمرٌ طبيعيّ لتأثيراتِ التاريخ وسلبيَّاتِ التّراث عند مختلفِ الأطراف والفِئاتِ والمذاهبِ والطّوائِف.

المناظير السوداء لا ترى إلا كل ما أحزن وأساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت