إنَّ مِن الخذلان والخيانةِ أن لا ينظرَ طالبُ علم أو مثقَّف أو مشتغِل بتأريخ الفرَقِ والمذاهب في أهلِ الإسلام أن لا ينظُرَ هؤلاء إلاَّ إلى بعضِ صُوَر المظالم والتقاتُل والمثالب والنقائص، كيف إذا كان مثلُ هذا الاشتغالِ والنظَر يتوجَّه إلى تاريخ صدرِ الإسلام وسِيَر السابقين الأولين من المهاجرينَ والأنصار وتابعيهم بإحسانٍ والأئمةِ والخلفاء ممّن رضِيَ الله عنهم ورَضوا عنه؟! كيف وقد قالَتِ الحكماء: من تلمَّس عيبًا وجدَه، ومن اشتغَل بعيوبِ الآخَرين هلَك وأهلَك؟! كيف إذا كانَت عيوبَ نُبَلاء وعَثَراتِ كِرامٍ وأخطاءً هي من طبائِع البشر والأمَم والسياسَات؟! كيف وقد نزَعَ الله ما في صدورِهم من غلٍّ وألَّف بين قلوبهم؟!
الحضارة والرقي العقلي في نبذ الأساطير والخرافات
معاشرَ الأحبة، إنَّ من النُّصح للأمّة والصِّدق في جمع الكلِمَة من العالمِ المؤمِن والمفكِّر الناصِحِ والمحِبِّ للدّين والأمّة وللمُصطفى وأهلِه وأصحابه إعادةَ النظر في رواياتِ التكفير والتحريفِ والسّبِّ والطعن ورواياتِ الغلوّ والشّطح والانحراف والتّراثِ الأسطوريّ الخرافي الذي تعُجُّ به كتُب الغُلاةِ والمتعصِّبين وأشباهِهم؛ ممّا يستَدعي محاوَلةً جاَدَّة لاستبعادِ ذلكَ الرُّكام الأسوَد الذي يدعو إلى سبِّ الصحابة والنيلِ مِن القرابَة واحتقارِ التاريخ المجيدِ والمسيرةِ المضيئة لدينِنا ورِجالاتِنا وأئمَّتِنا وخلَفَائِنا وفتوحَاتِنا. يجِبُ ردُّ وَصَدّ الرّوايات المدسوسَة والبِدَع المنكرَة المفضوحَة التي لم يكن هدَفُ واضِعِها ولا غرَضُ مقتَرِفها إلاَّ هَدمَ الدّين والعَقيدةِ ونَشرَ الفُرقة والتناحُر بين المسلمين.
الصفحات المشرقة