في مقابلِ ذلك يجِب التوجُّه نحوَ عرضِ الحقِّ المشرِق الصحيح الثابتِ لمجتمع الصحابة والقرابة ومن تبِعَهم بإحسانٍ، ففي كُتُبِنا جميعًا رِواياتٌ صحيحَة مُضيئةٌ يثبِتُها النّقل ويصدِّقها العقل ويألَفُها الحِسُّ المؤمِن والذَّوق الطيِّب النصوح وتتَّفِق مع آي القرآن الكريم وهديِ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلّم وهدايتِه وتوجيهِه وسيرته.
صورة قبيحة متناقضة
أيّها المسلمون، وإنَّ مِنَ العجَب العُجاب وما يدفَعُ الرَّيبَ والارتياب، ويسرُّ الصديقَ ويؤكِّدُه منهج التَّحقيق أن الناظرَ والباحث كلما تقدَّم متوغِّلًا في القِدَم رَاجعًا إلى عصورِ الإسلام الأولى يجِدُ التطابُقَ والتّماثُلَ والتوادَّ والتحابُب من آل بيتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلّما تأخَّر بالأمة الزّمنُ بدَت ألسنةُ الدخانِ ومَناطِقُ الظّلام وصُوَر التشويشِ والتحريشِ ومظاهرُ العنف الفكريّ والتعصّب المذهبيّ والطائفيّ.
نماذج من الصور المشرقة لسلف الأمة
يا أحبابَ القرابة والأصحابِ، وهذا إيرادٌ لنماذجَ يبتهِج معها قلبُ المؤمن ويأنس بذِكرها محبُّ الدين وتقرُّ بها عينُ المشفِق على الأمّة. نهجٌ إيمانيّ سارَت عليه تِلكُم المواكب الإيمانيّة الخيِّرة والقدواتُ الحسنَة من الصحبِ والقربى، فليس في قلوبهم ولا في صدورِهم غِلّ، بل كانوا على الحقّ والخيرِ إخوانًا وأعوانًا.
هذا أبو بكر يقول لعليٍّ رضي الله عنهم جميعًا: (والذي نفسي بيده، لقرابةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ أن أصِلَ من قرابتي) ، ويقول: (ارقُبوا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم في أهلِ بيتِه) ، ويقول: (أفتِنا يا أبا الحسَن) . ثم انظروا إلى هذه الصورَةِ الحميمةِ الرقيقةِ، فقد صلَّى أبو بكر رضي الله عنه العصرَ ثم خرج يمشي، فرأى الحسَنَ يلعَب مع الصبيانِ، فحمَلَه على عاتقه وأخذَ يرتجل: بِأبي شبِيهٌ بالنّبيِّ
ليس شبيهًا بعليٍّ