إنَّ هذه الأجيال المباركةَ في قرون الإسلام المفضَّلةِ لم يسَمّوا أولادَهم وفلذاتِ أكبادهم لمصالح دنيويّة ولا ابتغاءَ مناصب ومطامعَ، ولكنّهم سموهم بأسمائِهم وصاهَروهم في أنسابهم لأنهم رجالٌ كرام يُقتَدَى بهم، بل كانت المصاهرة والمزاوجةُ مثالًا شامخًا وأنموذجًا يحتذى في سلامةِ الدِّين وصفاءِ القلوب وتلمُّسِ رِضا اللهِ ورِضا رسوله صلى الله عليه وسلم ورضا أهلِ بيتِه ورضا أصحابه.
نعم والله، إنَّ هذا الترابُطَ والتراحم والتلاحُم الأسريَّ المبارك من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الصحابةِ وذرّيَّاتهم والتابعين بإحسان نسبًا وصهرًا كلُّه تجسيد للمودّة وأخوَّة الدين واتِّباع سُنَن سيِّد المرسلين.
وبعد: أيّها المسلمون، فيجِب أن تُفجَّر أنهارُ السلسبيلِ الدّافِق من ثقافةِ التسامُح والقَبول المتبادَل والنظر إلى إيجابياتِ التاريخ والرجال، يجِب الزّرعُ والنّشرُ للصّوَرِ الحقيقيَّة المشرِقة الجامِعة المانِعة، لا أن تُتَتبَّع العثرات والزلاتُ والهفوات التي لا يمكن أن يخلوَ منها بشرٌ أو أمّة أو دولةٌ أو سياسة. هذا إذا كانت ثابتةً واقعة، فكيف إذا كانت مَدسوسةً مكذوبة أو كانت تَفسيرًا لمغرضٍ أو تَأويلًا من صاحِبِ هوى أو قليلِ علم أو دين؟!
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] .
التيارات الفكرية المنحرفة