فهرس الكتاب

الصفحة 12802 من 18318

وليس في حديث البراء شاهد على التلقين، وليس فيه دليل على ما يفعله البعض إذا فرغوا من دفن الميت من القيام على رأس قبره وإلقاء خطبة، وإلى القارئ الكريم حديث البراء قال: «خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض، فجعل ينظر في السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثًا، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثًا ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر (ثلاثًا) ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال على الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة (وفي رواية المطمئنة) ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، فذلك قوله تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} ، ويَخْرُجُ كأطيب رائحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها، إلى السماء التي تليها، حتى يُنتهى به إلى السماء السابعة، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} فيكتب كتابه في عليين ثم يقال: أعيدوه إلى الأرض، مِنْهَا خَلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت