قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} ، وفي هذا إثبات لحقيقة السحر وحقيقة ضرره خلافًا لمن قال بغير ذلك، لكن إذا كان للسحر حقيقة وتأثير، فإن الحقيقة العظمى التي يجب أن تستقرَّ في وجدان المؤمن وفي عقله وقلبه ويقينه أن السحرة والسحر لا يضرُّان أحدًا إلا بإذن الله، فاعلم أيها المسلم المؤمن ذلك، وتأكد أنك ما دمت مستعينًا بالله، ذاكرًا له سبحانه على كل أحيانك، قائمًا بأمره قدر إمكانك، مجتنبًا نواهيه في سرك وإعلانك، فإنه سبحانه يعصمك بقدرته من شرِّ السحر والسحرة ومن شياطين الإنس والجن ومن كل معلن أو مسر.
خُسْرَان الذين اتبعوا الشيطان
ولقد خُتم هذا المقطع ببيان خسران الذين اتبعوا الشياطين وعملوا بالسحر، قال تعالى: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102، 103] .
لكن وآسفاه على اليهود الذين تركوا الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، واتبعوا الباطل الذي جاءت به الشياطين، واتبعوا السحر وسحروا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أبطل سحرهم، فحاولوا قتله صلى الله عليه وسلم، لكن الله عصمه منهم، ثم سوَّل لهم الشيطان تفضيل الشرك على التوحيد، وتفضيل أصنام المشركين على عبادة الله رب العالمين، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإلى لقاء آخر أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
(1) اخترت الراجح من أقوال أهل العلم وتركت المرجوح، وسكَتُّ عن القصص الواهية أو التي فيها رائحة الوضع، والله المستعان، فتركها خير من ذكرها.
(2) أيضًا اخترنا - هنا - الرأي الأرجح حتى نبتعد بك عن تأويلات لا طائل من ورائها.