{هَارُوتَ وَمَارُوتَ} هما من الملائكة على القراءة الأصح (2) ، بفتح اللام والكاف في «مَلكَين» مثنى «مَلَك» ، وعلى ذلك فهاروت واحد من الملائكة، وماروت كذلك، وقد أنزلهما الله إلى الأرض ابتلاءً من الله للناس، وما يعلمان الناس السحر من أجل السحر ولكن من أجل إبطاله، وقد فشى السحر في ذلك الزمان، وأظهر السحرة أمورًا غريبة، وقع بسببها الشك في النبوة، وكان الهدف إزالة الشُّبَه وإماطة الأذى والتفريق بين السحر والمعجزة، ولذا كانا يقولان للناس: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} أي: بتعلُّم السحر وتعليمه، وقوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} ، وكان مما يتعلمه الناس من الملكين سحر التفريق بين الزوجين ويسمى «الصَّرف» ويقابله سحر «العطف» ، وهو من الخطورة بحيث يلتزم كبير الشياطين تلميذه الذي يقوم بذلك، ويلتزمه أي يحتضنه ويقربه على ما قام به من أسباب التفريق بين الرجل وزوجه كما صَحَّ بذلك الخبر في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان ليضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا. فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئًا، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيقربه ويدنيه ويلتزمه ويقول: نعم أنت» .