وصل الرأس الشريف من كربلاء إلى الكوفة، وشاهد العيان هو الصحابي الجليل أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، الذي يقول:"أتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا"- كأنه يقبح وجه الحسين. قَالَ أَنَسٌ:"كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ثم أرسل عبيد الله بن زياد بالرأس ومن بقي من أهل بيت الحسين، ومنهم علي بن الحسين، وعمته زينب أخت الحسين رضوان الله عليهما إلى يزيد بن معاوية في دمشق. وهناك رأي يقول: إن عبيد الله بن زياد بعث بالرأس إلى المدينة مباشرة، والتاريخ والمنطق يرفضانه، فعبيد الله بن زياد ليس بصاحب قرار، إنما الأمر ليزيد بن معاوية في دمشق، ولو كان لعبيد الله أن يسير الرأس إلى المدينة لما بعث بمن بقي من آل الحسين إلى الشام، فلنستكمل مسيرتنا مع الرأس الشريف إلى دمشق.
المشهد الثالث: الرأس في دمشق