فهرس الكتاب

الصفحة 12812 من 18318

وهناك روايتان حول استقبال يزيد بن معاوية، لمن بقي من آل البيت، إحداهما تتناقلها الشيعة، وهي مليئة بالشماتة بقتل الحسين والكذب على يزيد، حتى إنهم نقلوا فعل عبيد الله بن زياد إلى يزيد، والرواية الثانية هي الثابتة عند أهل السنة، أنهم لما قدموا على يزيد أدخلهم على عياله، وأحسن استقبالهم، وظهر منه الندم على فعل عبيد الله وهذا يؤكده الطبري قائلا:"ولما حان وقت الرحيل إلى المدينة دعا يزيد بن معاوية علي بن الحسين، ثم قال له: لعن اللَّه ابن مرجانة [عبيد اللَّه بن زياد] ، أما واللَّه لو أني صاحبهما ما سألني (أي الحسين) خصلة أبدا إلا أعطيتها إياه، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت، ولو بهلاك بعض ولدي، ولكن اللَّه قضى ما رأيت، كاتبني وأَنْهِ كل حاجة تكون لك، قال: وكساهم، وأرسل معهم رسولًا وأوصى بهم ذلك الرسول" (1) .

ويقول ابن الجوزي: إن يزيد بن معاوية قال لعلي بن الحسين:"إن أحببت وصلتك ورددتك إلى بلدك، قال: بل تردني إلى المدينة، فوصله ورده" (2) ، ويستطرد قائلا:"ثم بعث يزيد بهم إلى المدينة، وبعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص، وهو عامله على المدينة، فكفنه ودفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة، هكذا قال ابن سعد" (3) .

ويقول الذهبي في سير أعلام النبلاء:"يقول ابن سعد، عن الواقدي، والمدائني، عن رجالهما، أن محفز بن ثعلبة العائذي قدم برأس الحسين على يزيد، فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم، فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم، لكن الرجل لم يتدبر كلام اللَّه: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} [آل عمران-26] ، ثم بعث يزيد برأس الحسين إلى متولي المدينة، فدفن بالبقيع عند أمه" (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت