يصف الحافظ أبو العلاء الهمداني مشهد وصول الرأس إلى المدينة بقوله: إن يزيد حين قدم عليه رأس الحسين بعث به إلى المدينة، فأقدم إليه عدة من موالي بني هاشم، وضم إليهم عدة من موالي أبي سفيان، ثم بعث بثَقَل (8) الحسين ومن بقي من أهله معهم، وجهزهم بكل شيء، ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر بها، وبعث برأس الحسين (إلى عمرو بن سعيد بن العاص، وهو إذ ذاك عامله على المدينة، فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إليّ، ثم أمر عمرو بن سعيد بالرأس فكفن، ودفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة عليها السلام، وهذا أصح ما قيل في ذلك، وروى محمد بن سعد، أن يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد نائب المدينة، فدفنه عند أمه بالبقيع"(9) . وينقل الزبير بن بكار وهو الحافظ النسابة (10) عن محمد بن حسن المخزومي النسابة مع علمه أنه شديد الضعف في الحديث، إلا أنه نقل عنه خبر حمل الرأس إلى المدينة، والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء لهذا السبب."
نكتفي بهذا القدر، ونستكمل حديثنا في العدد القادم إن كان في العمر بقية.
(1) تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري: 232، 23. ... (2) المنتظم في تاريخ الأمم، لابن الجوزي 345: 5.
(3) طبقات ابن سعد، والمنتظم في تاريخ الأمم، لابن الجوزي 344: 5. (4) سير أعلام النبلاء، للذهبي 3: 317.
(5) الكامل في التاريخ، لابن الأثير 3: 298.
(6) ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن عمر بن صالح، وهما ضعيفان.
(7) البداية والنهاية، لابن كثير 713: 5. (8) الثَّقَل: متاع المسافر وحشمه. (9) البداية والنهاية، لابن كثير 712: 5.