والرأي الثاني يقول: إن السيدة زينب رضي الله عنها، لا يمكن أن تترك رأس أخيها عند يزيد، وترضى أن تسافر إلى المدينة بدونه، خاصة وقد تلقت زينب بنت الزهراء وعلي بن أبي طالب، رضوان الله عليم أجمعين ومن معها من آل البيت وعدا من يزيد بن معاوية بإجابة كل ما يطلبونه، ألا يطلب علي زين العابدين رأس أبيه، ألا تطلب الرباب بنت امرئ القيس رأس زوجها؟ أليس المطلب لجميع آل البيت أن يحملوا معهم رأس الحسين إلى المدينة ليدفنوه إلى جوار أمه أينسى آل البيت رأس عميد المنزل النبوي هكذا ويسافرون إلى المدينة؟! إن الفطرة السليمة تقتضي ألا ترتحل قافلة آل البيت إلى المدينة إلا والرأس معهم، إن أحدا لم يلتفت إلى هذه النقطة رغم أنها دليل وحدها، وحجة بذاتها، ويعضدها أن من عادات العرب أن تبعث برأس القتيل إلى قومه، كما أن هناك مصلحة ليزيد نفسه في رد الرأس إلى المدينة، ففي ذلك رسالة لكل من تسول له نفسه بالخروج عليه، وأيضا رسالة لعبد اللَّه بن الزبير الذي يسير في نفس الخط الذي سار فيه الحسين، كل هذه القرائن والشواهد تؤكد مع الأخبار الصحيحة المنقولة عن انتقال الرأس إلى المدينة ودفنه بالبقيع إلى جوار أمه سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء رضوان اللَّه عليها.
المشهد الرابع: الرأس في المدينة