الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
لا شك أن الحراك السياسي الذي شغل الساحة السياسية في مصر منذ التعديل الدستوري الذي سمح بانتخاب رئيس الجمهورية انتخابًا مباشرًا دون اللجوء إلى طريقة الاستفتاء على المرشح الوحيد قد وصل إلى ذروته مع اقتراح تعديل بعض مواد الدستور وعرض هذه المواد على مجلسي الشعب والشورى لإقرار التعديل، ثم عرضها على الاستفتاء الشعبي، ولكن هذا الحراك ما لبث أن تحول إلى عداء وصراخ بين تيارين، تيار الحكومة ووسائل إعلامها، ويرى في هذه التعديلات أعظم فرصه في تاريخ مصر الحديث للنهوض بالبلاد وتحقيق الديمقراطية الحقيقية التي تسمح بتداول سلمي للسلطة، والتيار الثاني هو تيار الأحزاب المعارضة وجماعة الإخوان المسلمين الذين دعوا إلى مقاطعة الاستفتاء ورفض التعديلات ووصفوا يوم الاستفتاء بأنه يوم أسود في تاريخ مصر، وبين هؤلاء وأولئك تقف الأغلبية الصامتة تنظر إلى هذا الصراع ولا تشارك فيه، ربما تعتبره أمرًا لا يعنيها، لا يساهم في حل المشاكل الجذرية التي تعانيها، مع أن أطراف الصراع حاولوا التأثير على هذه الأغلبية الصامتة، وادعْوا أنها تقف وراءهم وأنهم يمثلونها ويعبرون عنها، ورفع البوق الإعلامي لكلا التيارين عقيرته، حتى قام شيخ الأزهر يدعو المواطنين للإدلاء بأصواتهم والاستجابة لأمر الله عز وجل الذي حرم كتمان الشهادة فقال عز وجل {وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] ، وتساءل كثيرون ما موقف أنصار السنة من هذه التعديلات، وحاول البعض التأثير على بعض إدارات فروع أنصار السنة للانحياز لأحد هذين التيارين.