فهرس الكتاب

الصفحة 12845 من 18318

ونسي هؤلاء جميعًا أن جماعة أنصار السنة المحمدية منذ نشأتها قد آلت على نفسها ألا تنتصر لحزب أو تيار سياسي معين، سواء تبنته الحكومة أو تبنته قوى المعارضة، واعتبرت أنصار السنة المحمدية أن قضية التصحيح العقدي، ورد الناس إلى صحيح الدين، ومحاربة البدعة والخرافة هي قضيتها الأساسية، فالتصحيح العقدي يسبق التصحيح السياسي.

وليس معنى هذا أننا سلبيون أو أننا ندعو الناس إلى السلبية كما يروج الكثيرون، ولكن الحقيقة أننا لا نسمح لجماعتنا الدعوية أن تنجر إلى هاوية السياسة أو أن يلعب بها الساسة والفرقاء الحزبيون.

نحن ندعو المسلم إلى إيجابية تحكمها قواعد الشريعة الإسلامية وندعوه أن يشارك بإيجابية في هموم وطنه وقضاياه، ولكننا لا نسمح لأنفسنا ولا لجماعتنا أن تتبنى شعارًا سياسيًا أو أن تنضم إلى تيار سياسي أو فصيل سياسي مهما علا شأنه، لأننا اخترنا منذ اليوم الأول دعوة الجميع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه سلم بفهم سلف الأمة، واخترنا منذ اليوم الأول لدعوتنا منهج الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.

وقد يقول قائل: ما هذه النصيحة التي تتشدقون بها وتدندنون حولها، وما جدواها، وهل يرجى من ورائها إصلاحٌ أو خيرٌ؟

ولهؤلاء نقول: النصيحة مصطلح شرعي ورد على لسان سيد ولد آدم صلى الله عليه سلم ووصفه بأجل وأعظم وصف فهو أس الدين، (الدين النصيحة) .

والنصيحة كلمة يعبر بها عن جملة، وهذه الجملة هي إرادة الخير للمنصوح له، فهي كلمة ليس لها مرادف في لغة العرب، ولا يمكن ترجمتها في اللغات الأخرى بكلمة مثلها، ولكنها تترجم بجملة طويلة، ويجب على المجتمع المسلم أن يترجمها إلى واقع عملي وسلوك حضاري في التعامل مع غيره، فهي كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت