وقد وردت هذه الكلمة بصيغة المفاعلة في قول رسول الله صلى الله عليه سلم: «ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم، إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين» [رواه أحمد والحاكم وصححه الذهبي] .
وفي قوله صلى الله عليه سلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تناصحوا من ولى الله أمركم، ويسخط لكم: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» [مسلم] .
وفي هذه الصيغة - مناصحة - ما يدل على وجوبها على كل فرد مسلم تجاه المجموع كما أنها حق لكل فرد مسلم على مجموع المسلمين، لأجل هذا كان رسول الله صلى الله عليه سلم ... يبايع أصحابه على ممارسة هذه النصيحة وتحويلها إلى واقع عملي.
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه سلم ... على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم» . متفق عليه
وفي لفظ جامع قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه سلم ... على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم».
[البخاري كتاب البيوع 2157] .
فقرن النبي صلى الله عليه سلم ... شهادة التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بالسمع والطاعة في المعروف والنصح لكل مسلم حاكمًا أو محكومًا، وفي هذا الاقتران دلالة على عظمة المناصحة والسمع والطاعة حيث قرنها بأهم أركان الدين.
ولهذا وقف جرير بن عبد الله يوم مات المغيرة بن شعبة وكان أميرًا لبني أمية، فقام جرير فحمد الله وأثنى عليه وقال: «عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: استغفروا لأميركم فإنه كان يحب العفو، ثم قال: أما بعد فإني أتيت النبي صلى الله عليه سلم قلت أبايعك على الإسلام فشرط علي: «والنصح لكل مسلم» فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد إني لناصح لكم، ثم استغفر ونزل» [رواه البخاري آخر كتاب الإيمان] .