فانظر أخي القارئ كيف حول جرير بن عبد الله رضي الله عنه هذه البيعة لواقع عملي ودرأ به فتنة كان من الممكن أن تقع بين المسلمين عندما يموت أمير في بلدة ما خاصة في أوقات الفتن، لقد كان جرير بن عبد الله إذا اشترى شيئًا أو باعه يقول لصاحبه اعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه، فاختر (ابن حبان)
واشترى غلام له فرسًا بثلاث مائه، فلما رآه جاء إلى صاحبة فقال: إن فرسك خير من ثلاث مائه، فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمان مائه.
(ذكره الطبري في ترجمته، ونقله الحافظ في الفتح) .
وربما يقول البعض: هل نرجو الخير ووجوه الإصلاح من وراء هذه التعديلات كما يقول المروجون لها؟ أم أن هذه التعديلات لن تضيف جديدًا، وربما يزداد الأمر سوءًا كما يردد المعارضون؟
والحق أننا نرجو الخير من جراء هذه التعديلات، ولكننا لا نبالغ في هذا الرجاء لأن العبرة في التطبيق لا في النصوص.
ونحن نعلم أن الرئيس السابق نص في دستور 1971 على أن مدة الرئيس لفترتين اثنتين، وأن التجديد للرئيس يكون لمدة واحدة، ولما مضت فترة رئاسته الأولى ودخل في الثانية قدم اقتراحًا بتعديل الدستور، وتم تعديل هذه المادة والنص فيها على أن يكون التجديد للرئيس لمدد تالية.
ونستطيع بالوقوف على السوابق التاريخية وخبرات الأمم الأخرى أن نؤكد على هذه الحقيقة وهي أن العبرة بالتطبيق لا بروعة النصوص وجلالها، وسنضرب لذلك الأمثال.
أولًا: إن المسلمين يمتلكون أعظم دستور يمكن أن تحيا به أمة من الأمم وهذا الدستور هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم ولكن أين هذا الدستور من واقع المسلمين العملي اليوم؟ لقد ضيعه أكثر الناس إلا من رحم ربي عز وجل.