ثانيًا: كل الثورات والانقلابات التي شهدها العالم الإسلامي منذ زوال الخلافة الراشدة، وإلى يومنا هذا لم تحقق الخير للمسلمين، ولم ير المسلمون من جرائها إلا المزيد من التفرق والشتات وسفك الدماء المعصومة، وشق عصا الطاعة والخروج على الجماعة، لأنها إما أن تفشل ويترتب على فشلها مزيدًا من الطغيان والفساد، وإما أن تنجح وتأتي بنظام لا يختلف كثيرًا عن النظام الذي ثارت وخرجت عليه، بينما نجد أن أعظم وسائل الإصلاح جاءت بالمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة دون خروج أو ثورات تسفك فيها الدماء وتتفرق الأمة بسببها، وأعظم نموذج على ذلك النموذج الإصلاحي الذي قام به الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.
ثالثًا: إن أعظم ديمقراطيات العالم اليوم الديمقراطية الإنجليزية وهي لم تكن وليدة ثورة أو انقلاب، بل إن انجلترا لا تحكم إلى يومنا هذا بدستور مكتوب.
لقد كان الملك في إنجلترا يملك رقاب الناس، ويحكم بمقتضى حق إلهي مقدس، فالقانون هو ما يقوله الملك ويفعله، وليس للشعب معه أدنى حق.
ثم تحول الملك في إنجلترا إلى رمز يملك كل شيء، ولا يحكم في شيء، فسلبوا الملك ملكه الحقيقي، وأبقوه رمزًا يسود ولا يحكم.
لقد نجح الإنجليز في الوصول إلى هذه الصورة بغير دستور مكتوب، ولكن برجال يحترمون أنفسهم ويحترمون تاريخهم ويخشون حكم التاريخ على أفعالهم وتصرفاتهم.
ما أحوجنا إلى رجال يحترمون تاريخهم، ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، ويسعون لرضا الله عز وجل أما حين يكون المثقفون متحررين من دينهم وشريعة ربهم حين يتحول أكثر المثقفين إلى مجرد مصفقين أو مشغبين كل يتكلم في الإصلاح من منطلق مصالح شخصية ورؤية قصيرة دون نظر للمصلحة العامة فقل على الإصلاح السلام.