فهرس الكتاب

الصفحة 12889 من 18318

واعلم أن المتشابه في هذه الآية من باب الاحتمال والاشتباه من قول: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} أي: التبس علينا، أي يحتمل أنواعًا كثيرة من البقر، والمراد بالمحكم ما في مقابلة هذا، وهو ما لا التباس فيه ولا يحتمل إلا وجهًا واحدًا.

وقيل: إن المتشابه ما يحتمل وجوهًا، ثم إذا رُدت الوجوه إلى وجه وأبطل الباقي صار المتشابه محكمًا، فالمحكم: أبدًا أصلٌ تُرد إليه الفروع والمتشابه هو الفرع.

السلف فسروا جميع القرآن لأن التشابه نسبي إضافي.

لقد أنزل الله تعالى كتابه بلسان عربي مبين، على نبي من العرب، وخاطب به أول من خاطب أمة عربية، كي يكون هاديًا ومرشدًا إلى الحق، وهذا يعني أنه مفهوم لدى المخاطبين به، كي تقوم الحجة، وتنقطع المعذرة.

هذا، وقد جلّى هذه المسألة وفصلها، ورد على المخالفين لها من وجوه عدة الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، ومن ذلك قوله: «والمقصود هنا: أنه لا يجوز أن يكون الله أنزل كلامًا لا معنى له، ولا يجوز أن يكون الرسول صلى الله عليه سلم وجميع الأمة لا يعلمون معناه، كما يقول ذلك من يقوله من المتأخرين، وهذا القول يجب القطع بأنه خطأ، سواء كان مع هذا تأويل القرآن لا يعلمه الراسخون أو كان للتأويل معنيان: يعلمون أحدهما، ولا يعلمون الآخر.

فإن معنى الدلائل الكثيرة من الكتاب والسنة وأقوال السلف على أن جميع القرآن مما يمكن علمه وفهمه وتدبره، وهذا مما يجب القطع به، وليس معناه قاطعًا على أن الراسخين في العلم لا يعلمون تفسير المتشابه، فإن السلف قد قال كثير منهم إنهم يعلمون تأويله، منهم مجاهد - مع جلالة قدره - والربيع بن أنس، ومحمد بن جعفر بن الزبير، ونقلوا ذلك عن ابن عباس، وأنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت