فهرس الكتاب

الصفحة 12888 من 18318

قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسد. قال المحكم: ما ذكر الله تعالى في كتابه، من قصص الأنبياء ففصله وبينه، والمتشابه هو ما اختلفت ألفاظه في قصصهم عند التكرير كما قال في موضع من قصة نوح: {احْمِلْ فِيهَا} [هود: 40] ، وقال في موضع آخر: {اسْلُكْ فِيهَا} [المؤمنون: 27] ، وقال في عصى موسى: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20] ، وفي موضع آخر: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} [الشعراء: 32] ، وصاحب هذا القول جعل المتشابه اختلاف اللفظ مع اتفاق المعنى، كما يشتبه على حافظ القرآن هذا اللفظ بذاك اللفظ.

وقد صنف بعضهم في هذا المتشابه؛ لأن القصة الواحدة يتشابه معناها في الموضعين، فاشتبه على القارئ أحد اللفظين بالآخر، وهذا التشابه قد ينفي معرفة المعاني بلا ريب.

السادس: أنه ما احتاج إلى بيان كما نقل عن الإمام أحمد.

السابع: أنه ما احتمل وجوهًا، كما نقل عن الشافعي،

وأحمد، وقد روى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: إنك لا تفقه كُلَّ الفقه حتى ترى للقرآن وجوهًا.

الثامن: أن المتشابه هو القصص والأمثال وهذا أيضًا يعرف معناه.

التاسع: أنه ما يؤمن به ولا يعمل به، وهذا أيضًا مما يعرف معناه.

العاشر: قول بعض المتأخرين أن المتشابه آيات الصفات، وأحاديث الصفات، وهذا أيضًا مما يعلم معناه، فإن أكثر آيات الصفات اتفق المسلمون على أنه يعرف معناها، والبعض الذي تنازع الناس في معناه إنما ذم السلف منه تأويلات الجهمية، ونفوا علم الناس بكيفيته: كقول مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.

وكذلك قال سائر أئمة السنة، وحينئذٍ فرق بين المعنى والمعلوم، وبين الكيف المجهول. هذه هي معظم الأقوال التي قيلت في المحكم والمتشابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت