قلت (الشيخ الألباني) : فإذا كان ذلك حرامًا على مريدة المسجد فماذا يكون الحكم على مريدة السوق والأزقة والشوارع؟ لا شك أنه أشد حرمة وأكبر إثمًا، وقد ذكر الهيتمي في «الزواجر» أن خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة من الكبائر ولو أذن لها زوجها. وهذه الأحاديث عامة تشمل جميع الأوقات، وإنما خص بالذكر العشاء الآخرة لأن الفتنة وقتها أشد، فلا يتوهمن منه أن خروجها متعطرة في غير هذا الوقت جائز. [حجاب المرأة المسلمة للألباني] .
6 -ألاَّ يشبه زي الرجال:
وفي الحديث: «ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال» . [صحيح الجامع] .
وفي الحديث: لعن رسول الله صلى الله عليه سلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل. [صحيح أبي داود وغيره] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن النبي صلى الله عليه سلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتهم، قال: فأخرج النبي صلى الله عليه سلم فلانًا، وأخرج عمر فلانًا. [البخاري] .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «ثلاثٌ لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث» . [أخرجه الحاكم وغيره وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي والألباني] .
فنهى كلًا من الرجال والنساء عن مشابهة الصنف الآخر، والرجل المتشبه بالنساء يكتسب من أخلاقهن بحسب تشبهه، والمرأة المتشبهة بالرجال تكتسب من أخلاقهم حتى يصير فيها من التبرج والبروز ومشابهة الرجال ما قد يفضي ببعضهن إلى أن تظهر بدنها كما يظهره الرجل، وتفعل من الأفعال ما ينافي الحياء، وهذا القدر قد يحصل بمجرد المشابهة.
7 -ألا يشبه زي الكافرات:
وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية أن تتميز الأمة ولا تنماع وتذوب في شخصية غيرها، ولو كان ذلك في الملبس، ألا ترى قول ابن مسعود- رضي الله عنه-: لا يشبه الزي الزي حتى يشبه القلب القلب.