فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الشافعي - رحمه الله - فيما رواه البيهقي بإسناده الصحيح عن المزني قال: سمعت الشافعي يقول في الفرع: هو شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعد، فسألوا النبي صلى الله عليه سلم عنه فقال: «فرعوا إن شئتم» . وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعون في الجاهلية خوفًا أن يكره في الإسلام، فأعلمهم أنه لا مكروه عليهم فيه، وأمرهم اختيارًا أن يغذوه ثم يحملوا عليه في سبيل الله، قال الشافعي: وقوله صلى الله عليه سلم: «الفرع حق» معناه ليس باطلًا، وهو كلام عربي خرج على جواب السائل. قال: وقوله صلى الله عليه سلم: «لا فرع ولا عتيرة واجبة» . واجبة سيقت على سبيل البيان لمعنى «لا» فهي ليست للنهي، وإنما جاءت لنفي الوجوب، فهي على هذا تفسيريه فتكون خارج الحديث، قال الشافعي: والحديث الآخر يدل على هذا المعنى، فإنه أباح له الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله.
وأجابوا عن الحديث السابق كذلك: «لا فرع ... » أن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم. (راجع المجموع للنووي(8/ 260) بتصرف).
وعليه يحمل القول بالاستحباب عند الشافعية بأنه لحم يوزع على الفقراء والمساكين وهو بر وصدقة، وليس تقربًا إلى آلهتهم، وحديث نبيشة رضي الله عنه: نادى رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه سلم: إنا كنا نعتر ... إلى أن قال: إنا كنا نفرع فرعًا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: «في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل للحجيج ذبحته فتصدقت بلحمه» . ففيه فتصدقت بلحمه، وليس قربانًا للأصنام.
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه سلم بالفرعة في كل خمسين واحدة. وفي رواية: من كل خمسين شاة. وحديث نبيشة رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وحديث عائشة: أخرجه البيهقي، والرواية الثانية لأبي داود (3/ 256) .
ب- لا تسن ولا تكره: