فهرس الكتاب

الصفحة 12924 من 18318

قال صاحب المغني: قال أصحابنا: لا تسن الفرعة ... وهو قول علماء الأمصار ... ثم قال في حديث: «لا فرع ولا عتيرة» ، فإن المراد بالخبر نفي كونها سنة لا تحريم فعلها ولا كراهته، فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب، أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة به وإطعامه لم يكن ذلك مكروهًا. (راجع المغني(11/ 126 ) ) . فعند الحنابلة أن الفرعة لا تسن ولا تكره، والمراد بالنفي في الحديث هو نفي كونها سنة، لا تحريم فعلها ولا كراهته، فلو ذبح إنسان ولد الناقة لحاجة أو للصدقة لم يكن ذلك مكروهًا ما دامت النية خالصة لله رب العالمين.

جـ- أنها منسوخة:

ذهب المالكية والحنفية وكذلك الحنابلة في الفرع إلى القول بنسخه، ولكل منهم تفصيل في المراد بالنسخ.

الحنفية: قالوا: إن الفرع - الفرعة - منسوخة، والناسخ هو ذبح الأضحية، واستدلوا بما رواه الدارقطني من حديث علي رضي الله عنه، وذكر الدارقطني أن في إسناده راويًا متروكًا. روى عن علي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن، ونسخ صوم رمضان كل صوم، ونسخ غسل الجنابة كل غسل، ونسخت الأضاحي كل ذبح» . (راجع بدائع الصنائع: 5/ 69) .

المالكية: عند المالكية قولان: منهم من ذهب إلى أن الفرع - الفرعة - منهي عنها ولا برّ في فعلها، واستدلوا بحديث: «لا فرع ولا عتيرة» ، يحتمل النهي والنفي للبر.

ومنهم من ذهب إلى نسخ وجوبها وبقيت الإباحة لمن شاء فعلها.

واستدلوا بحديث الحارث بن عمرو التميمي الذي رواه النسائي وغيره، أن الحارث لقي رسول الله صلى الله عليه سلم في حجة الوداع، قال: فقال رجل من الناس، يا رسول الله، العتائر والفرائع، قال صلى الله عليه سلم: «من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع» .

وعند الحنابلة كذلك نسخ الوجوب وبقاء الإباحة، وأيدوا نسخ السنة بأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت