وقد بعث اللَّه نبيه محمدًا صلى الله عليه سلم بأفضل شريعة، وأكمل دين، جَمَعَ اللَّه فيه كلَّ أصلٍ بعث به الأنبياءَ قبله عليه الصلاة والسلام: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] .
وأحبار اليهود ورهبان النصارى يَعْلَمُونَ أن دين محمد صلى الله عليه سلم حقٌّ، لكن يمنعهم من اتباعه الحسدُ والكبرُ وحبُّ الدنيا والشهوات. ولن يجدي ذلك عليهم شيئًا.
وقد حَرَّفَ اليهود والنصارى قبل بعثة النبي صلى الله عليه سلم كتبهم، وغيَّروا.
وبعد هذا العرض الموجز للحق والباطل: تسوؤنا نحن المسلمين الدعوةُ التي تنادي بالتقريب بين الأديان، من جهة، والتقريب بين أهل السنة والشيعة من جهة أخرى، والتي ينادي بها بعض المفكرين، الذين تنقصهم أوليات وأساسيات في العقيدة. ويزداد الأمر خطورة في هذا العصر الذي صارت فيه الصراعات دينية، والمصالح ترتكز على الدين.
إن الإسلام يدعو اليهود والنصارى إلى أن ينقذوا أنفسهم من النار .. ويدخلوا الجنة .. ويدخلوا في دين الإسلام الحق .. وينخلعوا من الباطلِ .. قال اللَّه تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .
والإسلام يقر اليهود والنصارى على دينهم تحت حكمه إذا كانوا ملتزمين بأحكامه المالية والأمنية، ولا يجبرهم على الإسلام؛ لقول اللَّه تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} [البقرة: 256] .. ويبين الإسلام أنَّ دينهم باطل. وهذا لسماحة الإسلام، ونصحه للبشرية، حتى يؤمن من يؤمن ويكفر من يكفر.