اليمين اللغو: هو ما يجري على لسان المسلم المكلَّف من الحَلِفِ بدون قصد، كمن يكثر في كلامه قول: لا والله، بلى والله (6) ، مثل من يقول لضيفه: والله لتأكلن، أو: والله لتشربن، ونحو ذلك، وهو لا يريد بذلك قَسَمًا بالله تعالى، إنما اعتاد عليه عند الكلام.
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنه قالت: أنزلت هذه الآية: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} في قول الرجل: لا والله، وبلى والله (7) .
روى أبو داود عن عطاء قال في يمين اللغو: قالت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: «هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، بلى والله» (8) .
حُكْمُ يمين اللغو:
اليمين اللغو لا إثم فيها، ولا كفَّارة على قائلها لأنها يمين غير منعقدة ولا نية فيها (9) . قال تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [المائدة: 89] ، ولأن هذه اليمين اللغو لا نية لقائلها على أنها حلف بالله تعالى.
روى الشيخان عن عمر أن النبي صلى الله عليه سلم قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (10) .
قال الإمام مالك بن أنس: «ليس في اللغو كفَّارة» (11) .
ثانيًا: اليمين الغموس:
اليمين الغموس: أن يحلف المسلم متعمدًا الكذب على شيء قد مضى. كأن يقول: والله: لقد اشتريت هذا الثوب بخمسين جنيهًا، أو يقول: والله قد فعلت كذا وهو لم يفعل.
قال ابن حجر العسقلاني: وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار (12) .
واليمين الغموس هي تلك اليمين التي يقصد بها صاحبها أكل حقوق الناس بالباطل، وهي من الكبائر التي حذرنا الله منها في كتابه العزيز وكذلك رسوله صلى الله عليه سلم في سنته المطهرة.
يقول الله تعالى: {وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 94] .