فهرس الكتاب

الصفحة 12970 من 18318

قال ابن جرير الطبري: في تفسير هذه الآية: {وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} تغرون بها الناس فتهلكوا بعد أن كنتم من الهلاك آمنين (13) .

روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه سلم قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس» (14) .

روى مسلم عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم ببينة، فقد أوجب الله له النار، وحَرَّم عليه الجنة» . فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: «وإن قضيبًا من أراك» (15) .

وروى الشيخان عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: «من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان» فأنزل الله تصديق ذلك: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} إلى آخر الآية [آل عمران: 77] (16) .

حُكْمُ اليمين الغموس:

اليمين الغموس؛ كبيرة من الكبائر وصاحبها آثم، ولكن لا كفارة عليه، وإنما يجب فيها التوبة والاستغفار، روى البيهقي عن ابن مسعود قال: كنا نعد من الذنب الذي لا كفارة له: اليمين الغموس. فقيل: ما اليمين الغموس؟ قال: «اقتطاع الرجل ما أحله باليمين الكاذبة» (17) .

قال الإمام مالك بن أنس: الذي يحلف على الشيء، وهو يعلم أنه آثم، ويحلف على الكذب، وهو يعلم ليرضي به أحدًا، أو ليعتذر به إلى معتذر، أو ليقطع به مالًا، فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة (18) .

قال الخِرقي: من حلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب، فلا كفارة عليه؛ لأن الذي أتى به أعظم من أن يكون فيه كفارة (19) .

وللحديث بقية بإذن الله تعالى.

الهوامش

1 -المغني لابن قدامة ج13 ص457: 460.

2 -الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي ج3 ص376.

3 -المغني لابن قدامة ج13 ص460: 471.

4 -صحيح: مصنف عبد الرزاق ج8 ص481، رقم 15979.

5 -المفردات للراغب الأصفهاني ص382.

6 -منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري ص428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت