6 -وجود بعض الشرائع في القرآن، التي تتفق مع ما في التوراة والإنجيل، أو حتى ما عند العرب ليس في هذا دليل على أنه مأخوذ منها، فالقرآن لم يأت لهدم كل شيء، بل لتصحيح الخطأ وإقرار الحق، فالصدق والشجاعة والكرم والحلم والرحمة والعزة كل هذه المعاني موجودة عند كفار مكة ومع هذا جاء الإسلام ولم يغير منها شيئًا بل باركها وحث عليها، لذلك قال النبي صلى الله عليه سلم: «إنما بُعثتُ لأتممَ صَالِحَ الأخلاقِ» . [أخرجه أحمد 8729] . ولم يقل: لأنشئها.
إذن ليس من الضروري لكتاب هداية من هذا القبيل، أن يشجب كل الوضع الذي كانت الإنسانية عليه قبله حتى يثبت صحة نفسه، فمن الطبيعي أن يقر القرآن بعض الشرائع، سواء في الكتب السابقة السماوية، أو في عادات الناس وأعرافهم، وأما الخطأ فإنه لا يقره. [المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن ص61] .
وقد نص القرآن على هذا المعنى في مثل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 37] .
7 -كيف يمكن اعتبار التوراة والإنجيل من أهم مصادر القرآن مع أن القرآن خالفها في كثير من الأشياء؛ ففي بعض الأحداث التاريخية نجد القرآن يذكرها بدقة متناهية، ويتمسك بها بإصرار، في الوقت الذي كان بإمكانه أن يتجاهل بعضها، على الأقل تفاديًا للاصطدام بالتوراة والإنجيل». [المستشرقون وشبهاتهم ص46] .