الافتتاحية
عقيدة أبى زرعة وأبى حاتم الرازيين
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد:
فقد سبق أن تكلمنا عن عقيدة الإمام الشافعي ووعدنا بذكر عقائد بعض أعيان العلماء، وفي هذا اللقاء نتكلم عن عقيدة أبي زرعة وأبي حاتم الرازيَيْنِ.
-أبو زرعة الرازي هو الإمام، سيد الحفاظ، عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ: محدث الري.
طلب العلم وهو حدث، وارتحل إلى الحجاز والشام، ومصر والعراق والجزيرة وخراسان، وكتب ما لا يوصف كثرة.
قال عنه أبو بكر الخطيب: وكان إمامًا ربانيًا، حافظًا متقنًا مكثرًا .. جالس أحمد بن حنبل، وذاكره.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسر أحد أفقه من إسحاق بن راهويه، ولا أحفظ من أبي زرعة.
وكان إسحاق بن راهويه يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي، فليس له أصل.
وقال سعيد بن عمرو البرذعي: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زرعة، وما كان الله ليترك الارض إلا وفيها مثل أبي زرعة، يعلم الناس ما جهلوه.
وذكر إبراهيم بن حرب العسكري أنه رأى أبا زرعة الرازي، وهو يؤم الملائكة في السماء الرابعة، فقلت: بم نلت هذه المنزلة؟ قال: برفع اليدين في الصلاة عند الركوع، وعند الرفع منه.
وقال أبو عبد الله بن منده الحافظ: سمعت أبا العباس محمد بن جعفر ابن حمكويه بالري يقول: سئل أبو زرعة عن رجل حلف بالطلاق: أن أبا زرعة يحفظ مئتي ألف حديث هل حنث؟ فقال: لا.
ثم قال أبو زرعة: أحفظ مئتي ألف حديث، كما يحفظ الانسان: (قل هو الله أحد) وفي المذاكرة ثلاث مئة ألف حديث. «قال الذهبي في السير هذه حكاية مرسلة» .