إن الأمانة التى يتحملها الحاكم حملٌ ثقيل وواجب كبير، وأمرٌ خطير عُرِض على الكون سمائه وأرضه وجباله، فوجلت من حمله وأبت خوفًا من عذاب الله تعالى، وعُرضت هذه الأمانة على آدم عليه السلام فحملها واستقلَّ بها، قال ابن عباس رضى الله عنهما: «الأمانة: الفرائض، عرضها الله على السموات والأرض، إن أدَّوها أثابهم، وإن ضيّعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا منه من غير معصية، ولكن تعظيمًا لدين الله تعالى» أخرجه ابن جرير 54/ 22. وابن كثير (523/ 3) .
وقد وعد الله على أداء الأمانات والقيام بحقوقها أعظم الثواب فقال تعالى: «والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم على صلواتهم يحافظون. أولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون» «المؤمنون 8 - 11» .
إن مسئوليتكم عظيمة أمام الله عز وجل فإن لهذه الشريعة الغراء أعداءً الدَّاءَ، لا يألون إقدامًا، ولا ينكسون إحجامًا، ولا يعرفون إنهزامًا في محاربة دين الله، بزعزعة ثوابته وخلخلة قواعده، والتشكيك في مسلّماته، عقدٌ لألوية البدعة، وإطلاق لعنان الفتنة، ومضادّة للشريعة، بطرق الخداع والمكر والتأوّل، والدجل والكذب والتحيُّل، ولبس الحق بالباطل بأقوال مزخرفة، وألفاظ خادعة، تبريرًا للانحراف، وتقريرًا للتهاوى والانجراف، يتولى كبر هذا الجرم العظيم منافقون معاندون، يظهرون ما لا يُبْطنون، ويفسدون في الأرض ولا يصلحون. فالدفاع عن هذه الشريعة، وردِّ حِيَل المحتالين وشبه المفترين، وتعرية طُرق المفسدين، والقيام بواجب الإعذار والإنذار، والحسبة والإنكار، والتبليغ والبيان، والإيضاح وعدم الكتمان واجبٌ معظم، وفرضٌ محتّم على جميع المسلمين.
يقول ابن القيم رحمه الله: «حُكْم الله ورسوله يظهر على أربعة ألسنة: لسان الراوى، ولسان المفتي، ولسان الحاكم، ولسان الشاهد» .
فخامة الرئيس: