وقوله تعالى: {مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} تنبيهٌ للإنسان الكافرِ على أصل نشأته، الذي هو دليلٌ واضحٌ على وجود خالقه، واستحقاقه للعبادة، {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} ، وهذه الآياتُ كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 6 - 8] ، وقوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} [الطارق: 5 - 7] ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12 - 14] ، أفلا يدلّ ذلك على وجود اللطيف الخبير؟! {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} .
وقولُه تعالى: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} اختلف العلماء في المراد بالسبيل، فقال بعضهم: السبيل هنا هو طريقُ خُروجِه من بطنِ أُمّه إلى هذه الدنيا، فتأمّل كيف يكونُ الجنين في بطن أمه قاعدًا رَأْسُه إلى أعلى، فإذا جاء وقت خروجه انقلب على رأسه فكان إلى أسفل، حتى يخرج به، وتأمل كيف يتسع هذا المكان الضيق حتى يسمح بخروج مثل هذا الرأس منه، ولولا أنّ الله يسّره ما تيسّر.